الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
497
مرآة الحقائق
هذا إذا كان السؤال متعلّقا بالأموال . وأمّا إذا كان متعلقا بالعلوم والأحوال ؛ فليستكثر منه . قد ورد في الخبر : « فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها » « 1 » . وقيل : « خذوا العلم من أفواه الرجال » « 2 » . وفي حديث : « واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » « 3 » . فالحرص في هذا ليس كالحرص في طلب الأموال ؛ لأن الأموال تبقى في هذا الموطن ، وأمّا العلوم النافعة ، والأحوال الشريفة فتذهب معه ، فهي خير وأبقى ، وقلّما يطلبها أهالي الزمان ؛ بل جل قصودهم الخروج إلى السكك ، والأسواق ؛ لاختلاط الفسّاق ، وجلب أعراض الدنيا على الإطلاق ، ففيه إسراف العمر الذي الخسارة فيه ليست كالخسارة في غيره ، والنفس كالبضاعة تقلبها في الأوقات للطاعات لا للأوقات ، فإنها لا تشبع إلا بالتراب ، وقال عزّ وجلّ : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . 20 - في حديث مسلم : « من سأل عرّافا ؛ لم يقبل له صلاة أربعين ليلة » « 4 » : هذا محمول إمّا على التغليظ والتخويف ، وإمّا على الإخبار عن دعم القبول في نفس الأمر ؛ فتضرب على وجه المصلّي كما تضرب سائر الصلوات الغير المقرنة بشروطها المشروعة ، والعدد للتكثير فإن استمر على اعتقاده الباطل ؛ لم نقبل له صلاة أبدا ؛ لأن اللّه تعالى غني عن العالمين ، وعن العالمين بغير الوجه المشروع ، فإذا لم تقبل ؛ لزم الإنابة ، والرجوع ، وقضاء الصلوات التي أديت على تلك الحال . واعلم أن أحدا ، وإن كان أعرف في المعرفة ، وأعرف من كل عارف ، فقد ورد : « وفوق كل ذي علم عليم » « 5 » ؛ فالعليم والعلام المطلق ؛ هو اللّه تعالى ، فإن
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) حديث لا أصل له سندا . ( 4 ) رواه أحمد ( 4 / 68 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( 1 / 6 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 261 ) .